ميرزا حسين النوري الطبرسي

301

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

نظر لمحبوبهم فيه من التناقض ، ويعتقدون الجامع كاذبا أو مستهزئا . ومن جميع ذلك ظهر ان ما ذكره رضي الدين في سعد السعود ليس مما يستوحش منه : وان المؤمن المراقب نفسه الذي يمر رسول اللّه ( ص ) بمحاسبتها أشد من محاسبة الشريك شريكه ، لا يختار المباح أبدا ، أو ليس له مباح أصلا بأن يتساوى له فعل شيء وتركه في وقت ما ، بل لو تعددت جهات الفعل الراجح وكلها مما يقرب بها العبد لا يختار الا أشرفها وأقربها اليه تعالى وأبعدها من الهوى ، وأشقها على النفس مثلا بذل المال وانفاقه في نفسه فعل راجح مرغوب فيه ، ولكن يمكن ان يقصد المؤمن به تارة دخوله في العاملين بالقرآن الداخلين في شفاعته ، لكونه مما حثّ فيه عليه بحيث لا يوجد فيه بعد ما يتعلق باصلاح القلب مثل ما في الإنفاق من الأوامر الأكيدة في آيات عديدة ، وان يقصد به لمجرد كونه مما فيه رضى اللّه جل جلاله بأن يقصد به الدخول في زمرة السابقين من الأولياء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وان يقصد به تحصيل محبته تعالى ، وأن يقصد به اخراج محبته عن قلبه ؛ وان يقصد به الفراغ عن الاشتغال به لكونه مما يلهيه عن ذكر ربه وأن يقصد به التأسي بالحجج الطاهرين ( ع ) ، وأن يقصد به اطفاء غضب الرب الذي لا يقوم له السماوات والأرض ، وان يقصد به رفع سقمه وأن يقصد به رد البلاء وقد أبرم ابراما ، وان يقصد به قضاء حاجته ، وأن يقصد به محو سيئاته ، وان يقصد به سهولة الحساب عليه ، وأن يقصد به الاستيداع عنده تعالى ، واستخلافه تعالى عليه في وقت يحتاج اليه ، وان يقصد به الاسترباح والمزيد من فضله الذي وعده ، وان يقصد به الحفظ عنده تعالى وإرجاعه على ولده ، وغير ذلك من المقاصد الشرعية الراجحة التي أشير إليها في الكتاب والسنة ، ولكن الأولى عدم التخطي عما ليس فيه الا اللّه ولا يراد به عود نفع منه اليه . وقد قال الصادق ( ع ) لأصحابه المخلصين : كلكم في الجنة ولكن تنافسوا في الدرجات وقال الشهيد في قواعده بعد كلامه الآتي : وعن بعض العلماء لو قال في أول نهاره « اللهم ما عملت في يومي هذا من خير فهو لابتغاء وجهك وما